الشيخ محمد الصادقي الطهراني
54
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
رسالات في شيع الأولين هنا تسليات تلو بعض لخاطر الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله القريح الجريح عن تسفيههم إياه وتجنينه والاستهزاء به ، انك لست في ذلك بدعا من الرسل : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ( 10 ) . « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ » طول التاريخ الرسالي قبلك فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ العائشين تاريخ الرسالات قبلك ، فأنت وشيعتك من الآخرين ، « لَقَدْ أَرْسَلْنا » كما أرسلناك رسلا مبشرين ومنذرين ، بمختلف درجاتهم ودعواتهم . والشيع جمع الشيعة ، جماعة مشايعة لآخرين ، عائشين حياة التبعية والهامشية « مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » ( 30 : 32 ) ( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا » ( 19 : 69 ) . والشيعة بين خيّرة هم شيعة الحق على بصيرة كما كان إبراهيم « وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ » ( 37 : 83 ) وشرّيرة هم شيعة الباطل في تقليد قاحل جاهل ، و « شِيَعِ الْأَوَّلِينَ » تعني الآخرين ، حيث شايعوا حملة مشاعل المتاهة والضلالة وكانوا هم من محطات الرسالات لتخليصهم عن تقليدهم الأعمى في مشايعتهم رؤوس الضلالة ، مهما حلقت الرسالات على سائر المكلفين من المتبوعين هنا ، ومن سائر المستضعفين الذين يفتشون عن الحق ، أم هم حائرون . إلّا ان القصد هنا تنظير شيع الآخرين بشيع الأولين ، انهم شرع سواء في تصلّدهم على الباطل وتصلبهم القاحل . ولماذا « شيع » هنا وفي الروم ، و « شيعة » في مريم ، أطلقت على شيعة الشر ؟ لان الشيعة في إطلاقها تعني المشايعة المطلقة دونما حدّ ولا برهان ، وهذه باطلة وان كان في مشايعة